الشيخ محمد مهدي الكجوري الشيرازي

304

الاجتهاد والتقليد

والمعيار فيه أنّ المخالفة القطعيّة إن كانت حاصلة بالنسبة إلى الشخص الواحد ، لاستصحاب جميع الأفراد التي وقعت فيه الشبهة ، فالشكّ في الحادث مانع ، وإلّا فلا ؛ وقد قدّمنا الكلام فيه في مسألة أصل البراءة ، وكذا في مسألة الاستصحاب ؛ فتذكّر ، وما نحن فيه من قبيل ما ليس الشكّ في الحادث مانعا من جريان الاستصحاب فيه ، كما لا يخفى . ثمّ لا يخفى أنّ ما ذكرنا ليس منحصرا بفرض موت أحد المجتهدين ، بل يجري الكلام طابق النعل بالنعل ، فيما لو حصل العلم بفسق أحدهم ، أو بتجديد رأيه ، وأمثال ذلك ، ممّا لا يجوز البقاء على التقليد معه . الرابع : لو كان في البين مجتهدا مثلا ، وحكم أحدهم بحلّيّة الزبيب مثلا والآخر بحرمته ؛ وحصل القطع للمقلّد بتقليد أحدهما ، لكن لا يدري أنّه قلّد من يقول بالحلّيّة أو قلّد من يقول بالحرمة ؟ فنقول : يحتمل أن يقال بالأخذ بالاحتياط ، كأن يترك أكل الزبيب مثلا ؛ ويمكن القول بالقرعة برجوع إلى تخيير البدوي ؛ لكن لعدم لزوم الاحتياط ، وبضعف العمومات الدالّة على القرعة ، وعدم انجبارها فيما نحن فيه بعمل الأصحاب ؛ يتعيّن القول بالتخيير ، فيقلّد من يريد . ولا فرق بين أن يكون المشتبه فيه مسألة واحدة ، كما فيما ذكر ؛ أو متعدّدة كما لو قلّد مجتهدا في خمسة مسائل مثلا ، وقلّد الآخر في خمس أخرى ؛ فاشتبه عليه ، فإنّه حينئذ لا يدري في كلّ مسألة من المسائل العشرة ، أنّه قلّد هذا أو ذاك . الخامس : لو قلّد مجتهدا في مسائل كثيرة ، ثمّ احتاج في واقعة إلى مسألة ، فيشكّ في أنّه قلّده أيضا في تلك أم لا . والفرق بين هذا القسم والقسم الأوّل ، أنّ في القسم الأوّل المسائل التي قلّد فيها معلومة والمشكوك فيه مشكوك بالشكّ القطعي ، والمعلوم معلوم بالعلم التفصيلي ؛ وفي هذا القسم ، المعلوم معلوم بالعلم الإجمالي ؛ فهل يجوز له الرجوع فيها إلى غيره أم لا ؟